لا يمتلك جسم الإنسان آلية فسيولوجية طبيعية للتخلص النشط من الحديد. وفي الأشخاص الأصحاء لا تُشكّل هذه المشكلة مصدر قلق، إذ يبقى التوازن قائمًا بين كمية الحديد الممتصة من الغذاء وفقدانه الطبيعي. أما لدى مرضى الثلاسيميا الذين يخضعون لبرامج نقل دم منتظمة، فالوضع يختلف تمامًا. فكل عملية نقل دم تضيف كميات إضافية من الحديد تتراكم تدريجيًا داخل أنسجة الجسم. ويمكن للمرضى الذين يتلقون نقل الدم كل ثلاثة إلى أربعة أسابيع أن يراكموا الحديد بمعدل يقارب 0.5 ملغم/كغم يوميًا فوق قدرة الجسم الطبيعية على التخلص منه.
حتى المرضى المصابون بالثلاسيميا غير المعتمدة على نقل الدم (NTDT) ليسوا بمنأى عن هذه المشكلة. فاضطراب تكوّن كريات الدم الحمراء، وهو السمة الأساسية للثلاسيميا، يؤدي إلى تثبيط هرمون الهيبسيدين المسؤول عن تنظيم امتصاص الحديد في الأمعاء، مما يدفع الجسم إلى امتصاص الحديد بمعدلات مرتفعة بشكل مستمر. ونتيجة لذلك، يحدث تراكم بطيء للحديد في الكبد وأعضاء أخرى حتى دون الحاجة إلى نقل الدم المنتظم.
تشمل مضاعفات زيادة الحديد المزمنة غير المعالجة ما يلي:
- أمراض القلب
يؤدي ترسب الحديد في عضلة القلب إلى اعتلال عضلة القلب واضطرابات نظم القلب، ولا يزال فشل القلب السبب الرئيسي للوفاة المرتبطة بزيادة الحديد لدى مرضى الثلاسيميا. - تليّف وتشمع الكبد
يُعد الكبد العضو الأساسي لتخزين الحديد، ويؤدي تراكم الحديد المستمر إلى تليّف تدريجي وقد يتطور في المراحل المتقدمة إلى تشمع الكبد. - اضطرابات الغدد الصماء
يسبب تراكم الحديد في الغدة النخامية والبنكرياس والغدد التناسلية الإصابة بالسكري، وتأخر النمو، وتأخر البلوغ، والعقم. - هشاشة العظام
يساهم التسمم المزمن بالحديد واضطرابات الغدد الصماء في انخفاض كثافة العظام وزيادة خطر الكسور.
ومن المهم التأكيد على أن معظم مضاعفات زيادة الحديد يمكن الوقاية منها أو الحد منها بشكل كبير إذا تم البدء بالعلاج بالاستخلاب والمحافظة عليه قبل حدوث تلف دائم في الأعضاء. ويُعتبر الرصد المنتظم لمستويات الفيريتين وتركيز الحديد في الكبد (LIC)، إلى جانب الالتزام بالعلاج المتقدم بالاستخلاب، الأساس الرئيسي للإدارة الفعالة طويلة الأمد لمرض الثلاسيميا.